السيد محمد الحسيني الشيرازي
286
الفقه ، السلم والسلام
إلي من أن أقتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها « « 1 » . 5 : إنذار الخصم بعد إقامة الحجة عليه وتخويفه وهنا تأتي مرحلة التخويف إذا لم يستجب الخصم إلى الحجة ولم يذعن إلى الدليل والبرهان ، وهي خطوة أخرى من أجل أن يعود الخصم إلى خط الطاعة ويرجع عن رأيه في القتال ، وقد ورد في نهج البلاغة تخويف الإمام علي عليه السلام لأهل النهروان فقال : » فأنا نذير لكم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النهر وبإهضام هذا الغائط على غير بينة من ربكم ، ولا سلطان مبين معكم ، قد طوحت بكم الدار ، واحتلبكم المقدار وقد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علي إباء المنابذين ، حتى صرفت رأيي إلى هواكم . . . « « 2 » . 6 : النهي عن بدأ قتال الخصم ومن وصية له عليه السلام لعسكره قبل لقاء العدو بصفين قال عليه السلام : » لا تقاتلوهم حتى يبدءوكم فإنكم بحمد الله على حجة وترككم إياهم حتى يبدءوكم حجة أخرى لكم عليهم « « 3 » . وهناك صور كثيرة ذكرت في سيرة أمير المؤمنين علي عليه السلام الجهادية التي سعى فيها لتجنيب الجيش ويلات الحرب ، كي يسلم من القتال ولا تسفك منه الدماء . ومنها قوله عليه السلام لمعاوية في صفين : » وقد دعوت إلى الحرب ، فدع الناس جانباً واخرج إلي واعف الفريقين من القتال « « 4 » . وفي بحار الأنوار : ( لما واقفهم علي عليه السلام بالنهروان قال : لا تبدءوهم بقتال حتى يبدءوكم ، فحمل منهم رجل على صف علي عليه السلام فقتل منهم ثلاثة ، فخرج إليه عليه السلام فضربه فقتله ، فلما خالطه سيفه قال : يا حبذا الروحة إلى الجنة ) « 5 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 32 ص 556 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطب 36 . ( 3 ) نهج البلاغة : الرسائل : 14 . ( 4 ) نهج البلاغة : الرسائل : 10 . ( 5 ) بحار الأنوار : ج 33 ص 348 ب 23 .